الشيطان في مصر
(عام عودة الشيطان1994)
محمدعثمان جبريل

يرجع البعض بداية ظهور جماعة عبادة الشيطان إلي سبعينات القرن الماضي، عندما بدأ بعض الأجانب في أقامة سلسلة حفلات غريبة يوزعون فيها مطبوعات و أشرطة فلمية خاصة بموسيقى الهارد الروك ، و بدايات موسيقي الميتال ؛ و بها الكثير من شعارات عبادة الشيطان ؛ ولكن انحصرت هذه الموجة سريعا عندما حاصرتها الأجهزة الأمنية ثم منعتها تماما .
مع مطلع ثمانينات القرن العشرين و مع عودة السلام؛ عادت رحلات جماعات عبدة الشيطان الأوربية ( الديموسيتونس) إلي سيناء خاصة شرم الشيخ و جبال موسي تنفيذا لوصية مؤسس هذه الجماعة النمساوي الأصل د."فاسون" قبل موته أنه ضرب للشيطان موعدا للقاؤه ليعقدا حلفا ؛ لكن مرض الموت حال دون ذلك ، فعليهم أن يذهبوا في الموعد إلي جنوب سيناء كل عام ؛ إلي يلقوا الشيطان أو مبعوثة!
لكن المشكلة التي واجهن أتباع فاسون عندما عادوا في الثمانينات أب بعد مئة عام من موت زعيمهم ، هي تحديد مكان الالتقاء الذي لمي ذكره زعيمهم الأخرق إلا رمزا ، و بعد محاولات محاولات فاشلة استمرت حتى عام 1987 تأجلت احتفالات الالتقاء إلي أجل غير مسمي .!
وفي عام 1994 عادت موجة رحلات عبدة الشيطان إلي مصر عن طريق اتبعاها من الأوربيين و الإسرائيليين؛ وانتقلت إلي مصر عن طريق بعض الشباب المصري إلي اختلط بهؤلاء و إتباع طقوسهم كنوع من أنواع التقليد و الولع بكل ما غريب.
ويرصد المراقبون بدأ نشاط الشيطانية في مصر بصورة جادة بمدينة الإسكندرية حيث قام مجموعة من الشباب ؛ لا يزيدون عن الأربعين عددا ؛ معظم هؤلاء الشباب منحدرون من أسر ثرية و من خريجي المدارس الخاصة و طلية الكليات المرموقة . ، وبدأت كتقليعة استثمرها أعضاء فرق موسيقية ليسوقوا موسيقاتهم ، و أصحاب متاجر لبيع الشرائط و الاسطونات الموسيقية التي تحتوي علي ألحان شيطانية و كلمات تتغني بالشر و تمجد الشيطان.
و مع تزايد هوس هؤلاء بهذه الأغاني و الانضمام الكثير إليهم ، وبدأ الساعون إلي أي فرصة للكسب حتي و لو علي حساب دينهم ووطنهم في تنظيم الحفلات التي تقدم هذا النوع وكانت أكبرها علي أحد ملاعب استاد القاهرة ؛ و التي تحولت إلي مهرجان للممارسة الجنس و تعاطي المخدرات .
هكذا انتشرت هذه البدعة الشيطانية بين شباب ضائع مترف لم يعرف من دنياه غير المتعة أو البحث عنها؛ وظهرت في القاهرة عدة فرق موسيقية ينخرط فيها أتباع الشيطان و منها فريق القدر السيئ و الذي قيل أنه كون ناديا مقره أحد قاعات الرقص في حي الزمالك، وفيق الوردة السوداء وغيرها.
و يبدو أن عام 1994 كان عاما حساما في نشاط هذه النحلة؛ و منطلق زمني لنشرها في ربوع مصر؛ فبالإضافة لظهور العديد من الفرق الموسيقية الشيطانية؛ و تم استقطاب العديد من الشباب عن طريق الشيطانيين الإسرائيليين الذين كانوا يتواجدون بغزارة في جنوب سيناء خاصة في قرية " العسلة" السياحية بمنطقة دهب، ففي نفس العام و صل أستاذ جامعي إلي القاهرة ملبيا لدعوة الجامعة الأمريكية ليحاضر بها؛ ويبدو أنه كان المبشر الريس المكلف بالدعوة و الترويج لهذا الفكر الدجالي الشرير.
وكان هذا الأستاذ يدعي :"توماس ...." ؛ لم يكن توماس هذا يسبب أي إزعاج لطلبته أو الأساتذة ! ؛ لكن معلومات وصلت إلي الأجهزة الأمنية المعنية عن سلوكه الذي لا يتسم بشذوذ ظاهر و لكن ما يكتنف حياته الخاصة من غرابة وغموض ، و من أهم مظاهر هذه الغرابة صداقته لعدد كبير من الشباب الجامعي ( من الجامعة الأمريكية و غيرها من جامعات القاهرة الكبرى ) و استقباله لهم بأعداد كبيرة ، وأيضا زيارته المتكررة و التي تكاد أن تكون منتظمة إلي منطقة طابا ( أتضح بعد ذلك أن أتباع المحفل الشيطاني أنشأوا منذ عام 1992 مقرا بطابا و نويبع و ذلك بشكل سري و يتبع المقر الرئيس الموجود بتل أبيب عاصمة الكيان الصهيوني .
بدأ توماس إقامة حفلات متكررة في محل إقامته ( فيلا بحي المعادي ) ، كانت تؤدي في هذه الحفلات بطقوس غريبة ؛ وقد كان عدد المترددين يتزايد باطراد ، و قد استطاع أحد الصحافيين ؛ التسلل إلي إحدي هذه الحفلات و أبلغ أجهزة الأمن عنها و ما يدور فيها و عن منظمها و أهدافه الظاهرة ؛ ولكن و بصورة مفاجئة غادر توماس مصر !
و لم يكن غريبا و لم مفاجئا أنه غادر مصر متوجها إلي الكيان الصهوينى ؛ فهو أمريكي الجنسية يهودي الديانة ؛ وفي أثناء إقامته بالقاهرة التقي و المحلق الثقافي الإسرائيلي عدة مرات ؛ و قيل أنه كان يحصل علي دعم مادي من هذه السفارة !
ومن أعماله التي تذكر له أنه صاحب فكرة إقامة حفلات منتزمة غلي أرض سيناء علي أن تكون جسر اللقاء بين الشباب المصري الشباب الصهيوني ؛ بل تضيف المصادر الصحفية أنه عميل للموساد ؛ فلم يكن إدخال عبادة الشيطان إلي مصر محض صدفة ؛ بل نتيجة لتنفيذ لما توصل له اجتماع تم انعقاده بين رجال الموساد و وعملاء مخابرات غربية ( أمريكية و بريطانية و هولاندية ) من ضوروة نشر عبادة الشيطان في الدول الإسلامية ؛ كوسيلة تنبع جاذبيتها من غرابتها و ما تقدمه من سبل لتحقيق المتع الشاذة و الجنسية منها ؛ واختلاطها بالموسيقي و الغناء والرقص ؛ وب التالي يستطيعون اختراق التجماعات الشبابية والتأثير في معتقداتهم الدينية وثوابتهم الوطنية .